مؤسسة آل البيت ( ع )

248

مجلة تراثنا

قرون ( 1 ) . فالشيخ إذا لم يتعامل مع تراث حديثي مفصول عن معينه ، أو غض طري لا تعرف أصوله ودواوينه ، بل مع مدونات حديثية بلغت في الكثرة إلى زمان الإمام العسكري ( عليه السلام ) ( ت 260 ه‍ ) أكثر من ستة آلاف وستمائة كتاب في ما أحصاها الشيخ الحر العاملي ( 2 ) ، وكان من جملتها الأصول الأربعمائة المشهورة - عند الشيخ يوم ذاك - شهرة كتبه الكثيرة في زماننا ، وقد أورد الشيخ نفسه الكثير من أسمائها وأسماء مؤلفيها في كتابه الفهرست . ولضخامة ذلك التراث ، وطول امتداد عصر النص عند الإمامية ، وما رافق ذلك الامتداد من ظروف قاسية أوجبت على أهل البيت ( عليهم السلام ) الحفاظ على قيم الإسلام ومبادئه ببقاء مهجهم الشريفة ، مع اختلاف رواة الحديث إليهم ، وتباين الرواة في عقائدهم وأفكارهم ، وتعدد مذاهبهم وفرقهم ، وتفاوت ضبطهم ووثاقتهم ، ووجود المغرضين والمنافقين والكذابين بينهم ، كانت مهمة من سبق الشيخ إلى تصفية ذلك التراث وتنقيته شاقة وعسيرة ، اضطلع بها جيل من الفقهاء وعلماء الرجال ، حتى وصل الأمر إلى ثقة الإسلام الكليني ، والشيخ الصدوق من بعده وكلاهما من الفقهاء والمحدثين وعلماء الرجال ، وكذلك نظرائهم من القميين كالمحدث والفقيه الرجالي ، الشديد في التضعيف والتوثيق ، الشيخ محمد بن الحسن بن الوليد القمي .

--> ( 1 ) راجع : بحثنا المنشور في تراثنا العددان 47 - 48 السنة الثانية عشرة / رجب - ذو الحجة 1417 ه‍ ، بعنوان : " تاريخ الحديث وعلومه " ، فقد أوردنا فيه مراحل تدوين الحديث عند الشيعة الإمامية ، ابتداء من عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وانتهاء بعصر الشيخ الطوسي ( قدس سره ) . ( 2 ) كما في خاتمة وسائل الشيعة 30 / 165 ، الفائدة الرابعة من الخاتمة .